قطب الدين الراوندي

89

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذو نية سليمة ونفس صافية ، وان ابتدأك بتعليم كتاب اللَّه عز وجل وتأويله ، وشرائع الاسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره . ثم أشفقت أن يتلبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم [ وآرائهم ] ( 1 ) مثل الذي التبس عليهم ، فكان أحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك عليه ( 2 ) أحب إلي من اسلامك إلى أمر لا آمن عليك فيه الهلكة ، ورجوت أن يوفقك اللَّه فيه لرشدك ، وان يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيتي هذه . واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى اللَّه ، والاقتصار على ما افترضه ( 3 ) اللَّه عليك ، والأخذ ( 4 ) بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك ، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكروا كما أنت مفكر ، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والامساك عما لم يكلفوا ، فان أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا ، فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات وغلو ( 5 ) الخصومات . وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كل شائبة أولجتك في شبهة أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع وتم رأيك واجتمع ، وكان همك في ذلك هما واحدا ، فانظر فيما فسرت لك ، وان أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم أنك انما تخبط العشواء وتتورط الظلماء ، وليس طالب الدين من خبط

--> ( 1 ) ليس « وآرائهم » في ب . ( 2 ) في ب ، نا ، الف ، يد وهامش م : له . ( 3 ) في ب ، يد وهامش نا ، م : فرضه . ( 4 ) في ب : الآخر . ( 5 ) في يد : « علق » . وفي هامش نا ، م : علو .